ميرزا حسين النوري الطبرسي
288
النجم الثاقب
بغليان فيشربه ، ثمّ يخرج إلى قبّة اُخرى تجتمع فيها تلامذته ، من كلّ المذاهب فيدرس لكلّ على مذهبه . فلمّا رجع من الطواف في اليوم الذي شكوته في أمسه نفوذ النفقة ، وأحضرت الغليان على العادة ، فإذا بالباب يدقّه أحد فاضطرب أشدّ الاضطراب ، وقال لي : خذ الغليان وأخرجه من هذا المكان ، وقام مسرعاً خارجاً عن الوقار والسكينة والآداب ، ففتح الباب ودخل شخص جليل في هيئة الأعراب ، وجلس في تلك القبّة وقعد السيّد عند بابها ، في نهاية الذلّة والمسكنة ، وأشار اليّ أن لا أقرب إليه الغليان . فقعدا ساعة يتحدّثان ، ثمّ قام ، فقام السيد مسرعاً وفتح الباب ، وقبّل يده وأركبه على جمله الذي أناخه عنده ، ومضى لشأنه ، ورجع السيد متغيّر اللون وناولني براة ، وقال : هذه حوالة على رجل صرّاف ، قاعد في جبل الصفا ، فاذهب إليه وخذ منه ما اُحيل عليه . قال : فأخذتها وأتيت بها إلى الرّجل الموصوف ، فلمّا نظر إليها قبّلها وقال : عليّ بالحماميل فذهبت وأتيت بأربعة حماميل فجاء بالدراهم من الصنف الذي يقال له : ريال فرانسة ، يزيد كلّ واحد على خمسة قرانات العجم وما كانوا يقدرون على حمله ، فحملوها على أكتافهم ، وأتينا بها إلى الدار . ولمّا كان في بعض الأيام ، ذهبت إلى الصرّاف لأسأل منه حاله ، وممّن كانت تلك الحوالة فلم أرَ صرّافاً ولا دكّاناً ، فسألت من بعض من حضر في ذلك المكان عن الصرّاف ، فقال : ما عهدنا في هذا المكان صرّافاً أبداً وانّما يقعد فيه فلان ، فعرفت انّه من أسرار الملك المنّان ، وألطاف وليّ الرحمان . وحدّثني بهذه الحكاية الشيخ العالم الفقيه النحرير المحقّق الوجيه ، صاحب التصانيف الرائقة ، والمناقب الفائقة ، الشيخ محمد حسين الكاظمي المجاور بالغريّ أطال